الشيخ الجواهري
272
جواهر الكلام
لا يقال لا نسلم تساوي حالتي الاختيار والضرورة ، لأنا نقول نعني بالتساوي ههنا اتحاد هما في الحكم بالتنجيس ، لسقوط التعليل بالمشقة والحرج في نظر الشرع ، إذ هو حوالة على وصف خفي مضطرب ، ومثل هذا لا يجعله الشارع مناطا للحكم ، ولأنه يشبه الجاري بمادته فيشبهه في الحكم ، وقد نص الرضا ( عليه السلام ) على هذه العلة ، ولا شك أن الجاري يطهر بتواتر جريانه حتى يزول التغيير ، فكذا البئر إذا زال التغيير بالنزح يعلم حصول الجريان من النابع الموجب لزوال التغيير ، وفيه مع أنه مناف للأولوية ، إذ من البين أنه إذا نزح له الجميع مثلا مع عدم التغيير ، أو غير ذلك من المقدرات ، فمعه بطريق أولى ، وكيف يعقل ذلك مع أن التغير هو ذلك السبب وزيادة لا أقل من بقاء مقتضي السبب الأول أنه مناف لمقتضى الجمع بين الأدلة ، لأنه في الحقيقة حينئذ تخصيص لتلك الأدلة الدالة على المقدرات بأسرها ، مع أن التعارض بينهما العموم من وجه ، والترجيح والاحتياط بغير ما ذكر ، ولذلك كان المشهور على خلافه ، على أن هذه الأخبار قد عرفت أن القائلين بالنجاسة قد أعرضوا عن بعض ما تضمنته من عدم التنجيس بغير التغيير ، وذلك مما يراعى عند الترجيح بين الأخبار ، وما يقال من إنكار الأولية ، ومن أن أخبار التقادير مبنية على عدم التغيير لا وجه له ، لمكان ظهور الأولية ظهورا لا يكاد ينكر ، ولأن سلم فلا ريب في تناول قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) موت البعير مثلا ينزح له كذا لما نحن فيه وغيره ، مع أن التغيير ببقائه ميتا في البئر لا يرفع السبب الأول ، إذ هو إن لم تكن مؤثرا زائدا على التقدير فلا أقل من أن لا يؤثر . ولا معنى لقوله أن أخبار التقدير مبنية على عدم التغيير ، لعدم دلالة تلك الأخبار على الاشتراط المذكور بوجه من الوجوه ، نعم هي دالة على أن هذا المقدار من النزح واجب وإن لم يحصل التغيير ، لا أنه مأخوذ فيها عدم التغير ، الجواهر 34
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6